كثيرا ما توقفت عند موقف جرى تسجيله على اعتبار أن كارثة الأمة بدأت بما جرى في سقيفة بني ساعدة، وما سبقها مما يصفه آخرون ويسجله بعنوان رزية الخميس، وحتى بدءا من مؤتمر الغدير النبوي.
بيد أن هذه جميعا وإن كانت ذات أذى وخطل، فإنها انتهت تاليا بتمام الأمر إلى ولاية الإمام وصيّ الرسول، ولا يصحّ اعتماد ما سبق أو الخوض فيه أو اللغو بشأنه كله لسببين:
الاول: أن صاحب الأمر المباشر أي الإمام علي كرّم الله وجهه الشريف، أقرّ ما جرى ولو كان فلتة كما يعتمد كثير من الناس وبدا أن سامح في حقه.
والثاني: أن التصحيح قد تم بولايته فعلاً وحكماً، ولذا فإن أمرها شأن نبوي بالمطلق لرسول الله وشيوخ صحابته، يصح القول عافانا الله منها ،وما بعدها شأن الأمة جميعا.
إن الكارثة الفعلية والمفصل قد حدثت لاحقا ما سمي الفتنة الكبرى بعد التصحيح، وتكرّست باغتصاب ابن حرب وخروجه بالتوريث على قاعدة الشورى التي كانت بدورها حلت موضع أمر الولاية والوصاية النبوية، والتي وان احتال في تلطيف وتدوير زواياها البعض، في كتب كلاسكيات الرواية، فقد كشفها المؤرخون بما لا يدع مجالا كثيرا للمداورة حولها، فالتأريخ مادة علمية في أغلب شأنها، وأظن أن مراجعات التقريب أفضل أن تكون منها وما تلاها لا قبل ذلكم.
إذا كان في حديث النبي الذي وصلنا عن عودة المسيح ابن مريم في آخر الزمان ليفصل بين الحق والباطل عند أهل الكتاب، عموما وشطب الشطط، فإن مبرر عودة ابن فاطمة الأغلب هو الفصل في أمر حقانية أهل بيت رسول الله وهو التصحيح الثاني، بعد التصحيح الأول في زمن الإمام الأول ، ولافت ان مسرح التصحيح للاثنين العائدين ، هو فلسطين وقدسها، أو هكذا أحسب والله أعلم.